فؤاد سزگين

270

تاريخ التراث العربي

وعلى كل حال فليس هناك ما يقال عن تحزب جابر . ( 3 ) يؤخذ من كلام كراوس السابق ( ص 266 ) تحت رقم ( 3 ) أنه يربط على ما يظهر جابرا بالمذهب الإسماعيلي في طور من أطواره المتأخرة ، والسر في الأمر أن جابرا ( انظر قبله ص 268 ) ذكر ، عند ذكر العدد سبعة لدى المسائل الصنعوية والفلكية : « وقال ( زوسيموس ) أيضا في السباعية قولا ليس مختصّا به وهو الذي عليه جميع فلاسفة المنجمين من أن الكواكب السبعة هي المدبرة لأمر العالم كله وكذلك جاء به الدين في الأئمة السبعة » « 1 » . ترى ألا يذهب كراوس بالنسبة لنص جابر هذا ، بعيدا عندما يذكر : « وهو يفصح ، كالإسماعيليين والقرامطة ، أن الأئمة السبعة ممثلون في الكون بالأراضي السبع والسماوات السبع التي ذكرها القرآن وبالكواكب السبعة والأقاليم السبعة » ؟ ( 4 ) أما بالنسبة لهذا الرأي ( انظر قبله ص 267 حاشية تحت رقم ( 4 ) فيحيل كراوس إلى « كتاب الخمسين » « 2 » ويقول إن جابرا أكد بوضوح أن محمد بن إسماعيل هو « الإمام » الحقيقي وموسى « إمام » بالمعنى الظاهري لهذا اللفظ . وفي اعتقادي إما أن كراوس أساء فهم النص تماما أو أنه فسره خطأ . لقد تكلم جابر في أربع حالات خلاف في مذهب الإمامة ثم تابع قائلا : « إن أمير المؤمنين ( علي ) هو الأول ( إمام ) فله الوصاية إلى اثنين لأجل المكافأة كأنه عالم بالعقبى « 3 » . وهي الحالة التي بين جعفر وزيد ، فإن زيدا تكلم أنه أحق بالأمر ( الإمامة ) من جعفر لأنه عمه ، وقال : « أمسكت عن أخي محمد ولكن أنا أحق من ابنه » . وعلى ذلك رد جعفر الأمر إلى موسى بعد إسماعيل وعدل به عن محمد بن

--> ( 1 ) كتاب البيان طبعة هولميارد ص 23 . ( 2 ) مختار رسائل ص 499 ( عند كراوس خطأ مطبعي في رقم الصفحة حيث جاء 399 ) . ( 3 ) تماما كما فعل في أمر الحسن ومحمد بن الحنفية .